الدجاج والبيض يواصلان الاشتعال رغم تراجع الطلب

الرباط: ناريمان بنمسعود

في وقت كانت فيه الأسر المغربية تنتظر انفراجا في أسعار المواد الغذائية بعد انتهاء موسم الصيف، وجدت نفسها أمام استمرار غلاء اللحوم البيضاء والبيض، وهما عنصران أساسيان في المائدة اليومية، ما أثار موجة استياء وتساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع غير المبرر.

فبالرغم من تراجع الطلب بعد العطلة الصيفية، لم تسجل أي مؤشرات على انخفاض الأسعار، إذ ما تزال أثمان الدجاج تتراوح ما بين 18 و24 درهما للكيلوغرام، بينما استقر سعر البيض في مستويات تفوق القدرة الشرائية لعدد من الأسر الفقيرة والمتوسطة. هذا التناقض بين ضعف الإقبال وثبات الأسعار يكشف عن خلل واضح في دينامية السوق التي من المفترض أن تخضع لمنطق العرض والطلب.

ويرجع جزء من هذا الوضع، حسب رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك شتور علي، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من أعلاف وطاقة وأدوية بيطرية، إضافة إلى خروج عدد كبير من صغار المربين بسبب الخسائر المتكررة، مما أدى إلى تقلص العرض وفتح الباب أمام الوسطاء للتحكم في السوق. كما ساهم ضعف المراقبة في بروز ممارسات احتكارية، في غياب تدخل فعّال من السلطات لتصحيح الاختلالات.

الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك طالبت بتفعيل آليات الرقابة والتدخل لوقف المضاربة، ودعم صغار المنتجين لتقليص تكاليف الإنتاج، إلى جانب إعادة تنظيم مسالك التوزيع بما يحد من نفوذ الوسطاء. كما دعت إلى تفعيل مقتضيات القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، الذي يضمن حق المواطن في الحصول على مواد أساسية بجودة وأسعار معقولة، ويمنح السلطات صلاحيات للتدخل السريع.

وبينما تتفاقم معاناة الأسر مع غلاء المعيشة، يظل المستهلك المغربي في انتظار إجراءات ملموسة تضمن له القدرة على اقتناء أبسط المواد الأساسية دون أن يشعر بأن جيبه يحترق عند كل زيارة للسوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى