
زلزال دستوري يهز مشروع المجلس الوطني للصحافة.. المحكمة تُرجع نص القانون للحكومة والمعارضة تنسحب احتجاجاً
الرباط: إدريس بنمسعود
أفادت معلومات موثوقة أن المحكمة الدستورية قامت بمراجعة عميقة لمشروع القانون رقم 026.25 الخاص بإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، واتخذت قراراً جوهرياً بإعادة 6 مواد من بنوده إلى المسطرة التشريعية لإعادة الصياغة. وذلك بسبب ما وُصف بـ”عدم مطابقتها للدستور”، في خطوة تُعتبر ضربة قوية للنص المثير للجدل.
وكشف المصدر أن القرار، الذي لم يُصدر رسمياً بعد، يركز بشكل أساسي على نقاط خلافية حساسة، أبرزها:
· تركيبة المجلس وتمثيلية الناشرين داخله.
· صلاحيات رئيس المجلس الممتدة.
· صلاحيات لجنة التأديب الاستئنافي، مما يمس استقلالية المهنة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب أزمة برلمانية حادة، حيث رفض وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أي تعديل على المشروع في مجلس المستشارين. هذا الموقف المتصلب دفع كتل المعارضة الرئيسية – بما فيها الفريق الحركي والاتحاد الاشتراكي وفريق الاتحاد المغربي للشغل – إلى الانسحاب الجماعي من جلسة التصويت احتجاجاً، مما مهد الطريق للمصادقة عليه “بالإجماع” في غرفة شبه خالية.
ولم تكتف المعارضة بهذه الخطوة، حيث تحركت كتل مجلس النواب (الاشتراكي والحركي والتقدم والاشتراكية ومجموعة العدالة والتنمية) بشكل موحد لتحويل المعركة إلى الساحة الدستورية. فقد قامت، مستندة إلى الفصل 132 من الدستور، بإحالة المشروع كاملاً إلى المحكمة الدستورية طعناً في مدى دستوريته.
واعتبرت فرق المعارضة في بيان مشترك أن خطوتها كانت “ضرورية” لمواجهة ما وصفته بـ”التغول التشريعي للحكومة”، التي أصرت على تمرير النص “بقوة الأغلبية العددية” متجاهلة، حسب قولها، تحذيرات واسعة من الهيئات السياسية والنقابات المهنية، وكذلك الآراء الاستشارية الناقدة التي أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي أشارت إلى “اختلالات دستورية وقانونية” في المشروع.
وكانت المعارضة قد أكدت أن هدفها من هذه المعركة الشاملة هو الصّون عن حرية الصحافة وتعدديتها، والدفاع عن استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في وجه تدخل قد يشوبه الشك. وقرار المحكمة الدستورية بإرجاع مواد جوهرية يعيد الآن الكرة إلى ملعب الحكومة والمشرع، في انتظار الإعلان الرسمي عن التفاصيل الكاملة للقرار والمقتضيات المستهدفة بالتعديل.





