المغرب وإثيوبيا.. تحالف عسكري واعد يعيد صياغة توازنات القوة في أفريقيا

انتقل التعاون العسكري بين الرباط وأديس أبابا إلى مرحلة التنفيذ الميداني مع مطلع عام 2026، متجاوزاً سنوات من التفاهمات الدبلوماسية نحو شراكة استراتيجية شاملة. ويأتي هذا التحول بعد انعقاد أول اجتماع للجنة العسكرية المشتركة في العاصمة الإثيوبية، لوضع خارطة طريق تنفيذية لاتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين في يونيو 2025.

​أبرز مرتكزات الشراكة العسكرية:
​التصنيع ونقل التكنولوجيا: يسعى البلدان للتكامل الصناعي، حيث يستفيد المغرب من قدرات مجمع “بيشوفتو” الإثيوبي في إنتاج الذخائر وتطوير المدرعات، بينما يوطن المغرب تقنيات الدفاع الإلكترونية وأنظمة التحكم المحلية.

​تبادل الخبرات الميدانية: يركز التعاون على الاستفادة من تجربة إثيوبيا في “حرب العصابات” وقتال الجبال لتأمين المناطق الصحراوية المغربية، مقابل تقديم المغرب خبراته في تشغيل المسيرات القتالية المتطورة وصيانة الطيران.

​التدريب الأكاديمي: يفتح المغرب أبواب مدارسه العسكرية المدارة وفق معايير “الناتو” لتطوير مهارات الضباط الإثيوبيين في التخطيط الاستراتيجي.

​تنويع مصادر التسليح: أعلن الجانب المغربي بدء إجراءات عملية للاستفادة من سلاسل الامدادات الدفاعية الإثيوبية، في خطوة لتقليل الاعتماد الحصري على الأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا.

​الأبعاد الاقتصادية والسياسية:
​يتعزز هذا التقارب العسكري بـ “دبلوماسية الأسمدة”، حيث تقود مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) استثماراً ضخماً بقيمة 3.7 مليار دولار لإنشاء مصنع أسمدة في إثيوبيا، مما يمنح المغرب نفوذاً اقتصادياً عميقاً في شرق أفريقيا. سياسياً، تعكس هذه الخطوات تحول الموقف الإثيوبي نحو “الحياد” في قضية الصحراء المغربية، مما يمثل مكسباً دبلوماسياً كبيراً للرباط داخل الاتحاد الأفريقي.

​تحديات وحساسيات إقليمية:
​رغم المكاسب، يواجه هذا التحالف تحديات دقيقة، أبرزها:
​الموقف المصري: قد تثير تقوية قدرات الجيش الإثيوبي، خاصة في الدفاع الجوي، حساسية لدى القاهرة لارتباطها بتوازنات القوة حول ملف “سد النهضة”.

​التوترات الداخلية: تثير النزاعات في أقاليم أمهرة وأوروميا مخاوف من استخدام الدعم العسكري في صراعات داخلية، مما قد يضع المغرب تحت ضغوط حقوقية دولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى