
المغاربة يزاحمون كبار المستثمرين في سوق العقار الإسباني رغم تراجع المعاملات وارتفاع الأسعار
الرباط: نارمان بنمسعود
يكشف التحليل المتأني لأحدث المعطيات الصادرة عن المجلس العام للموثقين الإسبان عن تحولات لافتة في خريطة الاستثمار العقاري بإسبانيا، حيث يواصل المغاربة ترسيخ حضورهم كقوة شرائية بارزة داخل السوق الأوروبية، بعدما استحوذوا على نحو 7,7 في المائة من إجمالي معاملات شراء العقارات خلال النصف الثاني من السنة الماضية، بما يفوق 5150 عملية، محتفظين بالمركز الثاني ضمن قائمة المستثمرين الأجانب، خلف البريطانيين، ومتقدمين على كل من الإيطاليين والألمان.
هذا التقدم لا يعكس فقط دينامية الجالية المغربية أو المستثمرين المغاربة بالخارج، بل يكشف أيضا عن توجه استراتيجي نحو تنويع الأصول والاستثمار في أسواق أكثر استقراراً، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية التي تعرفها عدة مناطق. فالسوق العقاري الإسباني، بما يوفره من مزيج بين العائد الاستثماري والاستقرار القانوني، أصبح وجهة مفضلة لفئات واسعة من المستثمرين المغاربة، سواء بغرض السكن أو الاستثمار طويل الأمد.
ومن زاوية أخرى، تبرز الأرقام تفاوتاً واضحاً في القدرة الشرائية بين الفاعلين داخل هذا السوق، حيث يواصل الأجانب غير المقيمين دفع أسعار أعلى بكثير مقارنة بالمواطنين الإسبان، إذ بلغ متوسط سعر المتر المربع لديهم حوالي 3242 يورو، مقابل 1839 يورو فقط لدى الإسبان. هذا الفارق يعكس طبيعة الطلب الأجنبي الذي يتركز غالباً في المناطق السياحية والساحلية والمدن الكبرى، حيث ترتفع القيمة العقارية بشكل ملحوظ، كما يعكس أيضاً استعداد المستثمر الأجنبي لدفع علاوة سعرية مقابل الموقع والجودة.
ورغم هذا الزخم، لم يسلم السوق من مؤشرات التباطؤ، إذ سجلت معاملات الأجانب انخفاضاً بنسبة 4,4 في المائة خلال نفس الفترة مقارنة بالسنة السابقة، ليستقر العدد الإجمالي عند أكثر من 66 ألف عملية. ويعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد شروط التمويل، إلى جانب الضغوط التضخمية التي أثرت على القدرة الشرائية، حتى لدى المستثمرين الدوليين.
غير أن هذا الانخفاض لا يلغي استمرار جاذبية السوق الإسباني، بل يعكس مرحلة تصحيح طبيعية بعد سنوات من الانتعاش القوي. وفي هذا السياق، يظل الحضور المغربي مؤشراً مهماً على ثقة مستمرة في هذا السوق، وقدرة على التكيف مع التحولات، خاصة في ظل الروابط الجغرافية والاقتصادية والإنسانية التي تجمع بين المغرب وإسبانيا.
في المحصلة، تؤكد هذه المؤشرات أن المغاربة لم يعودوا مجرد مشترين عرضيين في الخارج، بل تحولوا إلى فاعل استثماري وازن، يواكب تحولات السوق ويستفيد من فرصه، رغم التحديات الظرفية التي تعيد رسم ملامح الاستثمار العقاري على الصعيد الأوروبي.





