قل عدد المهاجرين المغاربة وتضاعف عدد المصطافين.. الطاهر بنجلون يكشف أسباب فشل السياحة المغربية

إستثمار: حسن الخباز

يبدو أن العديد من المغاربة المقيمين بالخارج فضلوا البقاء في بلدان إقامتهم هذا الموسم، نظراً لارتفاع الأسعار بالمغرب مقارنة بتكلفة العطل في أوروبا. كما أن عددا كبيرا من المغاربة اختاروا قضاء إجازاتهم بالخارج، خاصة في الدول الأوروبية، لذات السبب.

في هذا السياق، خرج الكاتب المغربي الفرنكفوني الطاهر بنجلون عن صمته بمقال لاذع انتقد فيه بشدة وضع السياحة المغربية، مما أثار غضب عدد من المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يُعتبر أحد المتسببين في موجة الغلاء غير المسبوقة.

نُشر المقال في إحدى أبرز الصحف الفرنسية، وأثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية المغربية، كما أثار ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي. ومن أبرز ما أثار استياء المسؤولين هو تأكيد بنجلون أن المغرب بعيد كل البعد عن تحقيق النجاح السياحي الذي حققته جارته الشمالية إسبانيا.

ويرى الكاتب أن أحد الأسباب الرئيسية لفشل السياحة المغربية، سواء الداخلية أو الخارجية، هو الارتفاع الكبير في الأسعار، حيث وصلت أسعار بعض المواد الاستهلاكية إلى أضعاف مثيلاتها في أوروبا. وفي المقابل، يعزو نجاح السياحة الإسبانية إلى جودة الخدمات والتطوير المستمر، مما جعلها تستقبل سنوياً عدداً من السياح يعادل عدد سكانها، مع نمو مضطرد في القطاع.

ويؤكد بنجلون أن مقاله ليس هدفه إثارة الجدل، بل يجب أن يكون فرصة لمراجعة الأوضاع وتحسين السياحة المغربية التي تشهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بسبب سوء الخدمات والغلاء واللهث وراء الربح السريع على حساب الجودة. كما أشار إلى أن المغرب يعاني من مشاكل عميقة رغم الأرقام الإيجابية التي تعلنها الجهات الرسمية، موضحاً أن انعدام المسؤولية لدى بعض المواطنين يشكل عائقاً حقيقياً أمام تحسين صورة البلاد.

ورغم إشادته بالجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية والعرض السياحي، إلا أنه يرى أن هذه الجهود تذهب سدى بسبب “البقع السوداء” المرتبطة بسلوكيات بعض المواطنين، سواء في تعاملهم مع السياح أو في إهمال النظافة والانضباط، وهو ما لاحظه خلال زيارته الأخيرة للمغرب كسائح.

من جهة أخرى، حذر بعض المتابعين من استغلال جهات معادية، مثل جماعة البوليساريو، لمثل هذه المقالات لتشويه صورة المغرب. ومع ذلك، يعتبر كثيرون أن مقال بنجلون يمثل صرخة تنبيه تدعو إلى مراجعة الذات قبل فوات الأوان.

ختاماً، يخشى العديد من الخبراء أن ينقل السائح الأجنبي انطباعاً سلبياً عن المغرب بعد زيارته، مما قد يؤدي إلى دعاية مضادة تثني آخرين عن زيارة البلاد، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت أن سائحاً غير راضٍ قد يمنع عشرة آخرين من القدوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى