إنذار بالمطار.. خصاص تقني خطير يهدد سلامة منشآت فاس سايس

الرباط: ريم بنكرة

يعيش مطار فاس سايس منذ أسابيع على وقع جدل واسع بسبب النقص الحاد في الموارد البشرية التقنية، في وقت ترتفع فيه التحذيرات من أن هذا الوضع قد يتحول إلى تهديد مباشر لسلامة المنشآت الحيوية المرتبطة بالملاحة الجوية.

الشرارة التي أعادت النقاش إلى الواجهة كانت عطبًا تقنيًا وقع منتصف غشت المنصرم، حين تعطّل محول للجهد العالي داخل المطار، ما اضطر المسؤولين إلى الاستعانة بالمكتب الوطني للكهرباء الذي أوفد ثلاثة تقنيين للتدخل، في مشهد اعتُبر دليلاً على هشاشة البنية التقنية وغياب الطاقم المؤهل بالعدد الكافي.

مصادر مهنية كشفت أن المداومة التقنية تُبرمج أحيانًا بوجود تقني واحد فقط، وهو ما يجعل التعامل مع أعطاب كبرى ـ مثل أعطال تجهيزات الجهد العالي ـ أمرًا شبه مستحيل. واعتبرت المصادر أن لجوء مؤسسة بحجم المكتب الوطني للمطارات إلى مؤسسات خارجية لتأمين أبسط تدخلات الصيانة “مؤشر خطير” على أزمة عميقة في تدبير الموارد البشرية.

الانتقادات استحضرت أيضًا حادثة مأساوية تعود إلى شتنبر 2023، حين لقي تقني مصرعه في حادث وُصف بأنه نتيجة مباشرة للاعتماد على موارد غير مؤهلة، في ظل توسع المكتب في التعاقد مع شركات المناولة، ما يكلف المؤسسة ملايين الدراهم دون ضمان شروط السلامة.

وفي هذا السياق، وجهت النقابة الوطنية للمكتب الوطني للمطارات (المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل) مراسلة إلى المدير العام للمكتب، عادل الفقير، طالبت فيها باتخاذ إجراءات عاجلة، على رأسها تعيين خمسة كهربائيين جدد لتعويض الخصاص والتقنيين المقبلين على التقاعد، إلى جانب وضع إطار واضح يحدد الحد الأدنى من المؤهلين في كل مداومة حسب التخصص وحساسية المنشأة. كما شددت على ضرورة برمجة تكوينات دورية معتمدة وفق المعايير الوطنية وتوفير معدات وقاية فردية خاصة بالجهد العالي مع مراقبتها بشكل صارم.

النقابة حذرت بلهجة قوية من أن استمرار هذا الوضع سيعرّض الأرواح والممتلكات للخطر، محمّلة مصالح الموارد البشرية مسؤولية مباشرة عن التدهور الحاصل، وداعية إلى حوار عاجل مع الإدارات المعنية من أجل وضع مخطط استدراكي يشمل التوظيف والتكوين والتجهيز قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى