
سقوط الأسود بين فوضى المدرجات وأخطاء الركراكي: هزيمة أمام السنغال تعري ما كان مسكوتاً عنه
الرباط: إستثمار الرياضي
لم تكن هزيمة المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي بهدف دون رد، مساء أمس الأحد، مجرد خسارة رياضية عابرة في مسار منافسة قارية، بل تحولت إلى مباراة مشحونة كشفت هشاشة المشهد ككل، من سلوك داخل رقعة الميدان، إلى توتر المدرجات، وصولاً إلى اختيارات تقنية أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول حدود مشروع وليد الركراكي مع “الأسود”.
منعطف المباراة لم يكن الهدف السنغالي في حد ذاته، بل تلك اللحظة الفارقة التي أعلن فيها الحكم عن ضربة جزاء لصالح إبراهيم دياز. هنا اختار مدرب السنغال سلوكاً مثيراً للجدل، حين دعا لاعبيه إلى مغادرة أرضية الميدان في تصرف يمكن وصفه بالخبث الكروي، لكنه يظل منافياً لروح اللعب النظيف. هذا المشهد أربك الإيقاع، شحن الأجواء، وترك أثره النفسي الواضح على منفذ الركلة، الذي أهدر فرصة كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء.
إهدار ضربة الجزاء لم يكن نهاية القصة، بل بداية لفوضى مفتوحة. فقد عرف اللقاء بعد ذلك تشنجاً غير مسبوق، تُرجم إلى سلوك عدواني من طرف بعض جماهير المنتخب السنغالي، التي حاولت اقتحام الميدان، واعتدت على محيطه عبر رمي الكراسي والقنينات، في مشهد أعاد طرح سؤال التنظيم والانضباط، وألقى بظلال ثقيلة على صورة المباراة ومصداقيتها التنافسية.
ورغم هذا السياق المشحون، لا يمكن إنكار أن المنتخب المغربي، الذي بلغ المباراة النهائية، قدم في مجمل أطوار المنافسة مستوى تقنياً محترماً وروحاً قتالية عالية. اللاعبون قاتلوا، التزموا، وأظهروا شخصية منتخب كبير، لكن كرة القدم لا تُحسم بالنوايا وحدها، بل بالتفاصيل، وهنا بالتحديد تبدأ مسؤولية الطاقم التقني.
فمنذ بداية المنافسة سجل المتتبعون بل وحتى المختصون اختلالات واضحة في “كوتشينغ” وليد الركراكي، خصوصاً على مستوى الاختيارات البشرية. الرهان على لاعبين يعانون من إصابات أو نقص في الجاهزية، على أمل استعادة عافيتهم خلال المنافسة نفسها مثل حكيمي، إيكامان، رومان سايس وأوناحي، اعتُبر مغامرة غير محسوبة، كان بالإمكان تفاديها في بطولة قصيرة لا ترحم الأخطاء.
في المقابل، أثار غياب لاعبين كانوا في كامل الجاهزية، من قبيل ماععمة، الزابيري، باعوف وغيرهم، علامات استفهام كبيرة حول معايير الاستدعاء والاختيار، وحول ما إذا كان منطق “الأسماء” قد طغى مرة أخرى على منطق “الجاهزية”. هذا الخلل انعكس على توازن المجموعة، وعلى قدرة المنتخب على الحفاظ على النسق البدني والتكتيكي في لحظات الحسم.
الأخطر في الأمر أن هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها وليد الركراكي في الفخ نفسه. فالأخطاء ذاتها تقريباً رافقت المنتخب في المنافسة القارية السابقة، التي خرج منها “الأسود” بخفي حنين من كوت ديفوار، ما يطرح سؤال التعلم من التجربة، ومدى قابلية المشروع التقني الحالي للتطور والتصحيح.
خلاصة القول إن الهزيمة أمام السنغال ليست نهاية العالم، لكنها جرس إنذار حقيقي. فالمنتخب المغربي يملك خامة بشرية مميزة وطموحاً مشروعاً، غير أن استمرارية النجاحات تفرض وضوحاً أكبر في الرؤية، وجرأة في المراجعة، ومسؤولية في اتخاذ القرار. مستقبل “الأسود”، ومعه مستقبل وليد الركراكي، باتا اليوم في مرمى النقاش، لا بدافع جلد الذات، بل بحثاً عن إجابة واحدة: هل نتعلم من الإخفاق… أم نكتفي بتبريره؟





