نهائي الكان بين القانون والسياسة الكروية: هل يكسب المغرب المعركة خارج الملعب؟

الرباط: إستثمار الرياضي

أعادت صحيفة “AS” الإسبانية تسليط الضوء على تحرك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في اتجاه اللجوء إلى الفيفا والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على خلفية الأحداث التي شهدها نهائي كأس إفريقيا، معتبرة أن المغرب اختار نقل الصراع من أرضية الملعب إلى دهاليز القانون الرياضي، في محاولة لإعادة تأويل ما جرى باعتباره انسحابًا صريحًا من جانب المنتخب السنغالي.

وفق القراءة المغربية، فإن مغادرة لاعبي السنغال وأفراد الطاقم التقني لأرضية الملعب لأكثر من 15 دقيقة لا يمكن اختزالها في “احتجاج عابر”، بل تندرج ضمن حالات الانسحاب التي تؤطرها المادة 82 من لوائح الكاف. هذه المادة، التي تبدو صارمة في صياغتها، تعتبر أي مغادرة غير مرخصة للملعب قبل نهاية المباراة بمثابة انسحاب يستوجب الهزيمة والإقصاء النهائي من المنافسة، وهو ما ترى فيه الجامعة سندًا قانونيًا قويًا لتبرير موقفها.

وتعزز الرباط طرحها، بحسب الصحيفة الإسبانية، بسلوكيات رافقت تلك اللحظة، من بينها توثيق الكاميرات لذهاب أغلب عناصر المنتخب السنغالي إلى غرف الملابس، وظهور لاعب باريس سان جيرمان إبراهيم مباي في بث مباشر على “سناب شات” وهو يعلق بعبارة “إنهم يسرقون منا”، قبل أن يتراجع عنها لاحقًا. بالنسبة للجامعة، لا تُقرأ هذه التفاصيل بوصفها انفعالات فردية، بل كقرائن تؤكد وجود قرار جماعي بالانسحاب، ولو كان مؤقتًا.

غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في النص القانوني بقدر ما يكمن في ما تلاه من وقائع. فاستئناف المباراة، بموافقة الحكم والمنتخبين، يخلق تناقضًا واضحًا بين روح القانون وتطبيقه الميداني. هذا المعطى يضعف، من الناحية العملية، فرص المغرب في تحقيق مكسب رياضي مباشر، مثل تغيير نتيجة المباراة أو المساس باللقب، ويجعل المسار القانوني أقرب إلى معركة رمزية منها إلى إجراء قابل لإحداث أثر فوري في سجل البطولة.

ورغم ذلك، لا يبدو التحرك المغربي بلا جدوى. فحتى إن استبعدت إمكانية إعادة كتابة النهاية الرياضية للنهائي، فإن البعد الانضباطي يظل حاضرًا بقوة. لوائح الكاف، خاصة المادة 83، تمنح لجان التنظيم صلاحية فرض عقوبات على الفرق أو المسؤولين الذين يخرقون القواعد، وهو ما يفتح الباب أمام مساءلة الاتحاد السنغالي ومسؤوليه عن مشهد اعتبره كثيرون من أكثر اللحظات إحراجًا في تاريخ المنافسات الإفريقية الحديثة.

في العمق، تكشف هذه القضية هشاشة التوازن بين سلطة النص القانوني وسلطة القرار التحكيمي الآني، كما تفضح محدودية آليات تدبير الأزمات داخل كرة القدم الإفريقية. فالمغرب، بتحركه القانوني، لا يطالب فقط بحق اعتبره ضائعًا، بل يضع الكاف أمام امتحان حقيقي: إما ترسيخ مبدأ سيادة القانون داخل الملاعب، أو تكريس منطق التسويات الظرفية التي قد تنقذ مباراة، لكنها تترك جرحًا مفتوحًا في مصداقية المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى