
شجار الركراكي يشوش الأسود ويفتح باب السقوط أمام الخبث السنغالي
الرباط: إستثمار الرياضي
لم تعد مساءلة وليد الركراكي بعد هذه الهزيمة مجرد رد فعل عاطفي لجمهور محبط، بل تحولت إلى نقاش تقني ونفسي عميق حول حدود القيادة في لحظات الضغط القصوى. فالإجماع اليوم لا ينصب فقط على اختياراته الفنية، بل على سلوكه خلال واحدة من أكثر لحظات المباراة حساسية، حين كان المنتخب المغربي في أمسّ الحاجة إلى الهدوء والتركيز.
فبدل أن يعمل وليد الركراكي على جمع لاعبيه، وامتصاص التوتر الذي ساد الأجواء عقب قرار الحكم احتساب ضربة جزاء، اختار النزول إلى أرضية الميدان والدخول في مشادّة مباشرة مع مدرب المنتخب السنغالي. مشهد لم يكن عابراً، بل كان كفيلاً بتفكيك تركيز اللاعبين المغاربة، الذين وجدوا أنفسهم يتابعون مدربهم وهو يتشاجر أمام أعينهم، في لحظة كان يفترض فيها أن يكون صمام الأمان النفسي والتكتيكي.
هذا السلوك، في نظر متتبعين وخبراء في الشأن الكروي، منح المنتخب السنغالي أفضلية نفسية مجانية، وأخرج “الأسود” من أجواء المباراة، ليقعوا في الفخ الذي نُصب لهم بذكاء. فالمنتخب السنغالي، بقيادة مدربه بابي ثياو، اعتمد أسلوب “الخبث الكروي” كخيار استراتيجي، لا يخرق القوانين بشكل مباشر، لكنه يضرب جوهر المنافسة ويشوّش على الخصم في لحظات الحسم.
ورغم هذا المعطى، يؤكد الخبراء أن المسؤولية الأولى لا تقع على الخصم، بل على الإطار التقني المغربي، الذي فشل في إدارة اللحظة. فبدل فرض الانضباط والتركيز، انخرط الطاقم التقني في جدال مفتوح مع المنافس، وضاع الوقت والذهن، لتأتي ذروة الارتباك في قرار إسناد تنفيذ ضربة الجزاء لإبراهيم دياز، رغم وضوح حالته الذهنية المشتتة طيلة أطوار اللقاء، وهو قرار يثير أكثر من علامة استفهام حول القراءة النفسية للاعبين في المباريات الكبرى.
وفي هذا السياق أجمع المتتبعون للشأن الكروي، أن ما قام به الطاقم الفني ولاعبو المنتخب السنغالي لا يرقى إلى خرق قانوني صريح، بقدر ما هو سلوك تشويشي يستهدف الخصم وصورة البطولة معاً. فالقوانين، حسب تعبيره، تعاقب على الاعتداءات الجسدية الواضحة، لكنها تظل عاجزة أحياناً عن ردع الممارسات التي تضرب الروح الرياضية ومصداقية التحكيم دون أن تمسّ بنص القانون.
وأضاف المصدر ذاته، أن ما جرى لم يكن وليد الصدفة أو رد فعل عفوي، بل يندرج ضمن سياق أوسع من حملات التشويش التي باتت ترافق الحضور القوي لكرة القدم المغربية قارياً ودولياً، منذ ملحمة مونديال 2022، مروراً بتتويجات الفئات السنية ونجاحات “الفوتسال”، وصولاً إلى تألق الأندية الوطنية، وعلى رأسها الجيش الملكي النسوي. نجاحات راكمت الاحترام، لكنها في الوقت ذاته خلقت مقاومة غير معلنة داخل القارة.
خلاصة المشهد أن المنتخب المغربي لم يخسر فقط مباراة، بل خسر معركة إدارة الأعصاب. فالخبث السنغالي وجد تربة خصبة في ارتباك القيادة التقنية، وغياب الحكمة في لحظة كان يفترض أن تُحسم بالتركيز لا بالانفعال. ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي موجهاً إلى وليد الركراكي: هل يستخلص الدروس من هذا السقوط، ويعيد تعريف دور المدرب كقائد هادئ في العواصف، أم أن التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى في محطات لا ترحم الأخطاء؟





