نهائي إفريقي بنكهة عالمية: إشادة إنفانتينو تعكس ثقل المغرب والسنغال في خريطة الكرة القارية

الرباط: إستثمار الرياضي

حظي تأهل المنتخبين المغربي والسنغالي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بإشادة خاصة من أعلى هرم الكرة العالمية، في إشارة واضحة إلى المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الكرة الإفريقية، وإلى الوزن التنافسي المتزايد لهذين المنتخبين داخل القارة وخارجها. فتهنئة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، لم تكن مجرد مجاملة بروتوكولية، بقدر ما حملت في طياتها اعترافًا ضمنيًا بمستوى المسار الذي بصم عليه الطرفان خلال البطولة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي، عبّر إنفانتينو عن إعجابه بوصول المغرب والسنغال إلى المباراة الختامية، واصفًا المواجهة المرتقبة بالملحمية، ومبرزًا أن الأمر يتعلق بمنتخبين ينتميان إلى نخبة كرة القدم الإفريقية. هذا الوصف يعكس نظرة الفيفا إلى النهائي المقبل باعتباره واجهة للكرة القارية، وفرصة لتسويق صورة إفريقيا الكروية في أبهى تجلياتها.

وبالعودة إلى مسار التأهل، يبرز المنتخب المغربي كأحد أكثر المنتخبات انضباطًا وتوازنًا خلال البطولة، بعدما حسم بطاقة العبور إلى النهائي على حساب نيجيريا في مباراة نصف نهائي اتسمت بالندية والحذر التكتيكي. ورغم انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، أبان “أسود الأطلس” عن جاهزية ذهنية عالية في ركلات الترجيح، التي ابتسمت لهم بنتيجة أربعة أهداف مقابل اثنين، في سيناريو يعكس قوة الشخصية أكثر مما يعكس الفوارق التقنية.

في المقابل، اختار المنتخب السنغالي طريق الحسم المباشر، حين تجاوز المنتخب المصري بهدف نظيف وقعه النجم ساديو ماني. هذا الفوز أكد مرة أخرى قدرة “أسود التيرانغا” على إدارة المباريات الكبرى بفعالية، والاعتماد على الخبرة الفردية داخل إطار جماعي منظم، وهو ما يجعلهم خصمًا من العيار الثقيل في النهائي.

وتكتسي المباراة النهائية، المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل على أرضية ملعب مولاي عبد الله بالرباط، بعدًا يتجاوز التنافس الرياضي الخالص. فهي بالنسبة للمنتخب المغربي فرصة تاريخية لمعانقة اللقب القاري للمرة الثانية منذ تتويج 1976، وأمام جماهيره، ما يضفي على المواجهة شحنة رمزية وجماهيرية مضاعفة. وفي المقابل، يدخل المنتخب السنغالي النهائي بطموح ترسيخ مكانته كقوة قارية وازنة، قادرة على فرض استمراريتها في منصات التتويج.

هكذا، لا يبدو نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد مباراة فاصلة على لقب، بل محطة تختزل مسارين مختلفين، وتجمع بين طموح الاستضافة والرهان على التاريخ من جهة، ورغبة التأكيد والاستمرارية من جهة أخرى، في مواجهة تحظى بمتابعة عالمية وتضع الكرة الإفريقية مجددًا تحت الأضواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى